ابن خلكان
80
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بعده وإن جلّ » . فردّ ابن حازم جميعه ولم يقبل منه شيئا وكتب إليه : وفعلت بي فعل المهلّب إذ * غمر الفرزدق بالندى الدّثر فبعثت بالأموال ترغبني * كلّا وربّ الشفع والوتر لا ألبس النعماء من رجل * ألبسته عارا على الدّهر وهذا دليل على قناعته وحسن صبره واحتماله الإضافة . 89 وهذا سعيد بن حميد يكنى أبا عثمان ، وكان كاتبا شاعرا مترسلا عذب الألفاظ مقدما في صناعته جيد السرقة ، حتى قال بعض الفضلاء : لو قيل لكلام سعيد وشعره : ارجع إلى أهلك ، لما بقي معه منه شيء . وكان يدعي أنه من أولاد ملوك الفرس ، وله من الكتب : كتاب « انتصاف العجم من العرب » ، ويعرف بالتسوية « 1 » ، وله ديوان رسائل ، وديوان شعر صغير « 2 » . والمطيرة : بفتح الميم وكسر الطاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعد الراء المفتوحة هاء ، وهي قرية من نواحي سرّ من رأى . وعبدون الذي يضاف الدير إليه ، فيقال « دير عبدون » ، هو ابن مخلد وهو أخو الوزير صاعد بن مخلد ، وإنما أضيف إليه لأنه كان كثير التردد إليه ، والمقام فيه ، والعناية بعمارته ، وهو إلى جنب المطيرة ، ودير عبدون أيضا : قرب جزيرة ابن عمر ، بينهما دجلة ، وقد خرب الآن ، وكان متنزّها لأهلها . وقوله « ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا » ، مأخوذ من قول عمرو بن قميئة في صفة الهلال « 3 » : كأنّ ابن مزنتها جانحا * فسيط لدى الأفق من خنصر والفسيط : قلامة الظفر .
--> ( 1 ) ويعرف بالتسوية : سقط من ر . ( 2 ) هنا تنتهي الترجمة في المسودة وص س ؛ وانظر ترجمة سعيد بن حميد في الأغاني 18 : 9 - 102 . ( 3 ) التاج واللسان ( فسط ) ، وروى ابن دريد كأن ابن ليلتها وقال : يعني بذلك هلالا بدا في الجدب والسماء مغبرة ، ومن رواه ابن مزنتها قال : أراد هلالا أهلّ بين السحاب في الأفق الغربي .